تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
48
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أنّه يلزم منه خلاف الإجماع ، وإلّا لو كان هذا هو المراد لقالوا : إنّه باطل لأنّه خلاف الإجماع ، كما نجدهم يقولون ذلك في إبطال بعض المدّعيات . ومن هنا قد يقال : إنّ الذي يظهر - بعد ملاحظة قرائن ذلك وسوابقه ولواحقه وموارد تطبيقاته - أنّ المقصود لهؤلاء الفقهاء من هذه العبارة حينما تستعمل في موارد مخصوصة هو التعبير عن حقيقة ثابتة في الرتبة السابقة ، وتلك الحقيقة هي أنّ هناك جملة من المسلّمات والأطر الفقهية التي تُلقّيت بالقبول من قبل الفقهاء الأوائل ، وأُخذت بطريق لا نعرفه دون أن يكون عليها دليل صناعي يبرهن عليها إلّا أنّها حقائق لنا القناعة بأنها أُخذت من يد الشارع الأقدس ، ولهذا تكون هذه المسلَّمات بالنسبة إلينا جزءاً ضرورياً في الفقه ولابدّ من الالتزام بها ، وكلّ بناء استدلالي في الفقه لابدّ من أن يتحفّظ على هذه المسلّمات وإلّا لما كان بناءً استدلالياً كاملًا وصحيحاً . وتأسيساً على ذلك حصلت حالة وجدانية قبلية عند الفقهاء أوجبت التفكير في أن يقام صرح علم الأصول وإطاره الاستدلالي بنحو تحفظ فيه هذه المسلمات الفقهية ولا يتجاوز عنها ، وبتعبير آخر لابدّ من أن تكون عملية الاستنباط - سواء على مستوى العناصر المشتركة أو المختصّة - مقيّدة بحدود هذه المسلّمات والأطر ، ولا يمكن أن ندخل العملية الاستنباطية متجاوزين هذه الدائرة . وهذه الفكرة كأنّها كانت مرتكزة في ذهن كثير ممن يشتغل بالفقه سواء على مستوى المدرسة الشيعية أو السنّية ، لأننا نجد أنّ مثل هذا اللازم والتالي يحكّمونه في بعض الموارد ويبطلون به بعض المدّعيات ، ومن المحتمل قويّاً أن سدّ باب الاجتهاد عند المدرسة السنّية كان تعبيراً - بحسب الحقيقة - لعلاج هذه الناحية في الفقه السنّي ، فإنّ هؤلاء سدّوا باب الاجتهاد خارج المذاهب الأربعة المعروفة مع فتحه داخل هذه المذاهب ، وهذا يعني أن ما اتفقت عليه كلمة المذاهب